أضف المرأة إلى المعادلة

أضف المرأة إلى المعادلة

كثيراً ما تتعرض المرأة لأخطار مختلفة فيما يتعلق بتغير المناخ. ففي العالم النامي حيث تعتمد معظم النساء على الموارد الطبيعية لكسب رزقهن، يطأ تغير المناخ وطأةً ثقيلة أحياناً على قدرتهن على إعالة أسرهم. بالإضافة إلى ذلك، يعرّضهن عدم المساواة بين الجنسين في بعض المناطق لخطر أكبر أثناء الكوارث الطبيعية كما أنه يمنعهن من المساهمة في ابتكار الإستراتيجيات الرامية إلى إيقاف تغير المناخ والتكيف معه.

وكثيراً ما تكون المرأة الريفية في البلدان الأقل نمواً مسؤولات عن إنتاج المواد الغذائية بشكل رئيسي فتوفّر المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والقمح والتي تمثل ما يصل الى 90 ٪ من المواد الغذائية التي يتغذى عليها سكان المناطق الريفية الفقيرة في جميع أنحاء العالم. والكوارث الناجمة عن تغير المناخ بمثابة الفيضانات قد تدمّر هذه المحاصيل ما معناه أنها تهدّم مصادر الغذاء الرئيسية ومصادر الدخل المحتملة للنساء اللواتي يبعن محاصيلهن في الأسواق.

بالإضافة إلى ذلك فالعديد من النساء في البلدان الأقل نمواً مسؤولات عن جمع الخشب والماء. وبالتالي تؤتر التغيرات المناخية مثل التصحر والجفاف تأثيراً كبيراً في قدرتهن على تحقيق هذه المهام. تفرض محدودية إمدادات المياه والخشب على النساء ضرورة المشي لمسافة طويلة بحثاً عن مثل هذه الموارد. هذه المهمة تستنزف قدرة المرأة الجسدية وقد تستغرق ساعات كل أسبوع الأمر الذي قد يتسبب في سحب بنتها أو بناتها من المدرسة لكي يساعدنها. ونتيجةً لذلك لا يمكن للمرأة أن تقضي وقتاً طويلاً في مهمات أخرى وتُحرَم الفتيات من التعليم.

وقد تعرّض ندرة الموارد المرأةَ لخطر الاعتداء نظراً لأنها يجب أن تمشي بعيداً عن مجتمعاتها بهدف جمع السلع مثل الماء والخشب. وفي منطقة الكونغو في أفريقيا التي تعاني من التدهور البيئي والصراع، تساعد هيئة ميرسي كوربس النساء النازحات في التقليل من الوقت الذي يقضينه في البحث عن الخشب. فقامت الهيئة بتعليم هؤلاء النساء ببناء مواقد الطبخ التي تستهلك أقل من نصف الحطب الذي تستهلكه نيران المخيمات المستخدمة تقليدياً في إعداد الطعام وغليان الماء. نتيجةً لذلك لا تضطر النساء إلى مغادرة مخيمات النازحين بالتواتر نفسه للبحث عن الخشب، وهذا البحث خطير للغاية لأن الجماعات المسلحة غالباً ما تنتظر عند المسارات من أجل الهجوم على النساء التي يمشين عليها. والمبادرات مثل هذه المواقد مهمة جداً لمساعدة النساء في التكيف مع إزالة الغابات نظراً لأن ما يقرب من 80٪ من النساء في المناطق الريفية في آسيا و60٪ من النساء في أفريقيا و40٪ في من النساء في أمريكا اللاتينية تتأثر بنقص في الخشب.

كيف يؤدي عدم المساواة بين الجنسين إلى المزيد من الضعف

في بعض البلدان قد تعوق القيود الثقافية على حركات نساء قدرتهن على الفرار أثناء كارثة أن تمنعهن من البحث عن اللجوء. على سبيل المثال، تعرقل القيود المفروضة على حركات نساء في بنغلاديش قدرتهن على البحث عن ملجأ أو العناية الطبية خلال الفيضانات والأعاصير. وإبان التسونامي في المحيط الهندي عام 2004، سهلت النجاة على الرجال في سري لانكا نسبياً مقارنة بالنساء لأن الأولاد يتعلمون تسلق الأشجار والسباحة على خلاف البنات. يعني هذا التحيز الاجتماعي أن النساء والفتيات أكثر عرضة للخطر خلال مثل هذه الكوارث.

بسبب عدم المساواة بين الجنسين، سيكون من المهم أن نبتكر الاستجابات للكوارث الناجمة عن تغير المناخ التي تأخذ تجربة النساء بعين الاعتبار. فالاستجابات التي تتعامل مع حاجات المرأة الخاصة ستقلل من عرضتها للخطر خلال مثل هذه الأحداث.

القائدات الفعاليات في مبادرات تغير المناخ

نظراً لأن المرأة في العالم النامي غالباً ما تعرف البيئة بشكل حميم بسبب مسؤولياتها اليومية فلديها الكثير من المعرفة التي قد تساهم في ابتكار مبادرات لمكافحة تغير المناخ. ومع ذلك، لن تتمكن النساء في الكثير من المناطق من تشكيل مبادرات تفيدهن لأنهن مستبعدة من المشاركة في صنع القرارات. على سبيل المثال، يعتقد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنّه ينبغي تدريب المرأة في منع الحرائق لأن هذا سيكون جهداً فعالاً في سبيل إدارة المناطق المحمية من الغابات. ولكنه يجب إشراك المرأة في عملية صنع القرارات من أجل تدريبها في مثل هذه المبادرات.

قد ثبتت النساء في إيران والصين أن وجهة نظرهن وتجاربهن الخاصة قد تساهم في تشكيل مبادرات لمكافحة تغير المناخ، ففي مدينة يزد في إيران التي غالباً ما يشار إليها بأنها "عاصمة صحراوية" قد استنبطت النساء أساليب زراعية جديدة مثل إنتاج الأغذية في أنفاق تحت الأرض من أجل التكيف مع التغيرات المناخية. وقد حرّك النساء الصينيات في المناطق المتأثرة بالتصحّر مجتمعاتهن لزراعة أشجار الصفصاف والحور بهدف الحد من التصحر وتبديله بأرض خصبة لإنتاج الخضر.

وبما أن تغير المناخ سيؤثر أكثر ما يؤثر في أقل البلدان نمواً (التي تشكل فيها المرأة الراعية الرئيسية في الأسرة) والناس الذين يعيشون في الفقر (والنساء أغلبية هؤلاء الناس) فإشراك المرأة في اتخاذ إجراءات لمكافحة تغير المناخ أمر في غاية الأهمية. ومن دون أن نضيف المرأة إلى هذه المعادلة فإننا سنهمش جزءاً من المجمتمع الذي قد يقدّم لنا الكثير.

أضف المرأة إلى المعادلة
Share this