من سيلفردال إلى سليمانية

"إذا ما زرت مدينة أمريكية
ستجدها وسيمة وفي غاية الجمال
ومن اللازم أن تحذر من أمرين إثنين
إياك أن تشرب الماء
وإياك أن تتنفس الهواء"
قد سمعت هذه الأغنية لتوم لَهْرَر لأول مرة منذ 30 سنة، ويبدو لي تارةً أننا قد تقدمنا تقدماً عظيماً منذ ذلك الوقت، غير أنه لا يبدو لي كذلك إطلاقاً تارةً أخرى. وقد أحسست مؤخراً وكأني منقسم بين هاذين الشعورين بالتشاؤم والتفاؤل داخل ساعة واحدة فقط لما ذهبتُ إلى مدينة سيلفردال في ولاية واشنغطن في يوم بارد من الأسبوع الماضي لكي أتعرف على نشاطات فرع محلي من هيئة المواطن العالمي. قد سمعتُ أنهم يقومون بمشروع مرتبط بالمياه النظيفة وتغير المناخ وجلبتُ معي هدية لهم من نظرائهم في العراق.
كنت أنتظرهم في حديقة جميلة بجانب البحر وأنا أنظر إلى الموجاته فرأيتُ لافتة مفاجئة وخطرت أغنية توم لهرر على ذهني، فقاطع هذه الأغنية بعيد ذلك صوت ترنيمة عالية ومتحمسة يترددها 40 شاباً يتقدمون باتجاهي في الشارع.
سار هؤلاء الشباب ميلين من بحيرة الجزيرة إلى بحر بوجيت، أي من بحيرة ملوثة إلى بحر ملوث، لكي يلفتوا الانتباه إلى اليوم العالمي للمياه وأيضاً لكي يجمعوا تبرعات لشراء فلاتر الماء الرخيصة لأسر تحتاج إليها في الحبشة.
انتهت سيرتهم عندما وقفوا فوق خريطة العالم الضخمة قرب البحر تضماناً مع البلاد الثمانية حيث قام قادة هيئة المواطن العالمي بنشاطات متشابهة هذا الأسبوع.
وعرف هؤلاء القادة الشباب جميعهم أنه علينا كلنا في كافة أنحاء العالم أن نجتهد ونتعاون إذا ما أردنا أن نشرب الماء النقي ونتنفس الهواء النظيف أينما كنّا.
كنّا لا نزال واقفين فوق خريطة العالم عندما أهديتهم هديتين، أولاهما صحن تذكاري من الشباب العراقيين، وثانيتهما أخبار عظيمة عن الشباب العراقيين نفسهم إذ كانوا قد زرعوا 1300 شجرة وحرّكوا 2000 شخص إلفاتاً لانتباه الجماهير إلى تغير المناخ.
عندما غادرتُ الحديقة أحسستُ بالبرد بعض الشيء ولكن على الأقل لم تعد أغنية توم لهرر تدور في ذهني...
- ادخل الموقع أو سجل لكي تشارك.
- English