عندما الاتصال بالإنتبر هو البداية فقط

فريق الأصوات العالمية في سانتياغو
دعت إليّ غريبة باسمي في ردهة فندقنا في سانتياغو عاصمة تشيلي ولوّحت لي ثم عّرفتني على نفسها.
سألتها، "كيف عرفتي اسمي؟"
قالت لي، "إن وجهك في الواقع مثل صورتك على تويتر تماماًً."
ولم يكن ذلك المرة الوحيدة التي تكرّر مثل هذا المشهد خلال قمة الأصوات العالمي لصحافة المواطنين 2010 في تشيلي. أتاحتنى القمة فرصة لأرى الوجوه وراء بعض أسماء الشاشة وأسماء مستخدمي تويتر والأسماء المستعارة المستعملة للتدوين والعناوين الإلكترونية التي كنت أعرفها كلها عبر شاشة الكبيوتر منذ فترة، أي فرصة لأتعرف على الناس الذين كنت سابقاً أتواصل معهم عن طريق الإنترنت وحسب، علاوةً على الفرصة لأتعرف على أشخاص لم أسمع أسمائهم من قبل نهائياً.
كانت كل هذه الالتقاءات ممتعة للغاية، ولكنها طرحت سؤالاً حول أهمية التعرّف الشخصي. أو بتعبير آخر، إذا تعرفت على شخص من الأشخاص عن طريق الإنترنت، هل يهم أن تتعرف عليه شخصياً أيضاً؟ فبكل تأكيد سبب من بين الأسباب لاستخدامنا للأنترنت هو التعرّف على أخبار الغرباء ناهيك عن أفكارهم وأحاسيسهم، بغض النظر عن المسافة التي تحال بينهم وبيننا. فيا ترى، هل ينبغي علينا أن نتعرّف على هؤلاء الغرباء البعداء وجهاً على وجه أيضاً؟ فلا ننسى أن للسفر بين مكانين بعيدين ثمن عال في الوقت والنقود والتأثير على البيئة. وإذا كان عندنا الخيار وكان يمكننا أن نتعامل مع بعض الناس عبر الإنترنت وحسب، فهل الالتقاء الشخصي جدير بكل الجهود التي يطالبها منّا؟
أجاب أحد مؤسسَي الأصوات العالمية إيثان زوكرمان هذا السؤال بلا تردد ب"نعم"، إذ بالنسبة له الاتلقاء الشخصي أمر حاسم في العلاقات المهنية. عندما سألته ما هو سرّ نجاح الأصوات العالمية، قال لي فوراً، "إنه البيرة!" ثم شرح أن أية مؤسسة افتراضية مثل الأصوات العالمية بحاجة ماسة إلى الاجتماعات الشخصية وإلى شرب البيرة خلالها لكي تعميق العلاقات بين الأعضاء. (إلى الشباب ومن لا يشرب الكحول، قد تقومون بالالتقاءات نفسها برفقة القهوة أو الشاي أو العصير...حسب ذوقك!) إن الناس الذين يعرفون بعضهم بعضاً شخصياً يحقّقون نتائج أفضل، وكذلك يبنون الروابط الشخصية التي تساعدهم في العمل.
أوافقه على رأيه، وذلك بصرف النظر عن تحفظاتي المرتبطة بالتأثير على البيئة. إن التواصل عن طريق الإنترنت غالباً ما يوصف بالعرض وليس بالعمق الذي يميّز المناقشات التي تحدث وجهاً إلى وجه. (أعرف أن التواصل عبر الإنترنت قد يكون عميقاً، إذ أعرف بعض الناس الذين وقعوا في الحب عن طريقه، ولكن هذه الأمثلة لا تعني أن التواصل الافتراضي يعتاد أن يكون عميقاً بالضرورة.) علاوةً على ذلك، بوسعك التعرّف على عمق الشخصية أثناء خمس دقائق معه بشكل يستحيل أن تتعرف عليه من خلال شخصية افتراضية مبنية بعناية لاستهلاك الغرباء. وخير مثال على ذلك كيف أعجبتني ممارسة اللغة الإسبانية من قبل أحد المدونين المصريين في حين أن الكثير اشتكى من قلة ناطقي الإنكليزية في البلد! وفاجأتني أيضاً مستواه الجيد بتلك اللغة بعد أن عرفت أنه درسها لشهور قليلة فقط. وأظهرت أيضاً مناقشات أخرى مع مدوّن مغربي تعرفت عليه من خلال تويتر أولاً عمق التزامه بإلقاء الضوء على أصوات المهمشين، وذلك إلى درجة لم أدركه من قبل.
في أفضل الحالات، التواصل الافتراضي قد ينشئ خلفية مفيدة للالتقاءات الشخصية. إذا ما اجتمعت مجموعة من الغرباء في غرفة ما، سأراهن على أنهم على الأرجح سيتكلمون عن الطقس ولن يناقشون تغير المناخ، وعلى الأرجح سيتبادلون كلمات لطيفة عن أطفالهم ولن يتوغلون في معضلة الزيادة في عدد سكان الأرض. ولكنهم إذا ما عرفوا بعضهم بعضاً سلفاً من الإنترنت فقد يكون عندهم بعض الأفكار عن اهتمامات أفراد المجموعة وخلفياتهم، وقد يكفي ذلك لولع مناقشة أحسن وأعمق. إن مناشقات من هذا النمط، أي المناقشات العميقة ذات معنى، سواءً دارت على الأنترنت أم خارج نطاق تلك الشبكة، هي ما يجعل التواصل مع أي شخص عن طريق أية وسيلة جديرة بالقيام بها.
الصوة لOso: http://www.flickr.com/photos/oso/ / CC BY-NC-SA 2.0
- ادخل الموقع أو سجل لكي تشارك.
- English
