قمة الأصوات العالمية في تشيلي

قمة الأصوات العالمية في تشيلي

من ضمن المناقشات العديدة المثيرة للاهتمام التي جارت في قمة الأصوات العالمية لصحافة المواطن 2010 حضرت مناقشة ربما كانت أكثر إلفاتاً للانتباه من غيرها بموضوع العلاقة بين الشباب وبين وسائل الإعلام وتم طرح بعض الأسئلة التي كادت تكون استفزازية:

هل يضر التواصل الرقمي الشباب؟ كانت آن التي تعمل أستاذة في جامعة كولومبيا في مدينة نيو يورك قلقة لقضاء الشباب وقتاً طويلاً على الإنترنت وذلك لأنه يد يخسّرهم فرصة اكتساب المهارات الضرورية في ميادين أخرى، بالإضافة إلى أنه قد يعرّف الشباب على أفكار لا تناسب عمرهم الصغير، بينما ركّز بعض الشماركين الآخرين على المضايقة الافتراضية قائلين إن هذه المشكلة لا تلفت الانتباه التي تستحقه خارج الولايات المتحدة. ومع ذلك فاعتبر بعض المشاركين في النقاش أن هذه المعضلات لم  يسببها الإنترنت وإنما تمثل استرار للمشاكل نفسها التي واجهها الشباب قبل فجر عصر الإنرنت، وفوق ذلك زعم أحد المشاركين أن الفضاء الافتراضي تقدّم فرصاً جديدة لمكافحة المضايقة الافتراضية من قبل هؤلاء الشباب أنفسهم الذين يتعرّضون للمضايقة.

هل يريد الشباب أن يسمّع العالم أصواتهم؟ زعمت رئيسة الجلسة إميلي أن تسميع العالم أصوات الشباب من أهم واجبات الأنظمة الشبابية في حين أن جوليانا، التي هي المحرّرة للفيديوهات في الأصوات العالمية، لم توافقها على ذلك فشرحت أن في رأيها للشباب أصوات مميزة ولكنهم قد لا يريدون أن يسمع العالم هذه الأصوات بل ويفضلون أن يتواصلوا مع بعضهم البعض منخلال الطرق المكتومة عن عيون البالغين.

وبدوره قال نشانت وهو باحث في مجال الأنترنت في الهند إن الشباب يريدون أن يسمّعوا العالم أصواتهم ولكنهم لا يرغبون في التحدّث عن المواضيع ذاتها التي يفضلها البالغون، واستشهد نشانت بالمجموعة الموسيقية "باك دورم بويز" المتكوّن من شابين صينيين يتظاهران أنهما يغنيان أغانياً غنتها المجموعة "باك ستريت بويز" ولكنهما في الحقيقة لا يغنيان وأنما يحرّكان شفاههما فحسب. ويبدو ذلك في رأي الكثير من الناس نشاطاً تافهاً للغاية، ولكنه بات لديهما شعبية هائلة على موقع اليوتيوب. ولما أدار نشانت حواراً مع الإثنين فقالا له إنهما يعتبران عملهما تمرداً حقيقياً وعميقاً ضد الثقافة الصينية المهيمنة، ولكن قليلاً ما أتيحت لهما الفرصة للتعبير عن وجهة النظر هذه. وانطلاقاً من هذه التجربة، استخلص نشانت أن الاستماع إلى أصوات الشباب أمر في قمة الأهمة، ويجب على البالغين إفراد مجال لهذا الغرض.

ووافق فيكتور، وهو صحفي ملاوي وكاتب للأصوات العالمي، نشانت على هذه النقطة قائلاً إن الشباب يرغبون في الفضاءات غير المحرّرة من قبل البالغين لكي يعبّروا عن أنفسهم. وأشار فوق ذلك إلى أنه ليس هناك طريقة واحدة تلائم الشباب كلهم، فلاحظ أن في تجاربه مع وسائل الإعلام الشبابية، اهتم بعض الشباب كثيراً في استخدام الفايسبوك بينما تحمّس البعض الآخر للإذاعة، ولكنهم نادراً ما اهتموا في الإثنين إلى الدرجة نفسها.

هل تمثل فترة الانتباه القصيرة أمراً سلبياً؟ عبّرت مشاركة من مصر عن إحباطها وإزعاجها بسبب فترة انتباه الشباب القصيرة من ضمن الذين شاركوا في مشروعها النسائية الافتراضية، إذ غالباً ما توقفوا عن المشاركة بعض فترة ضئيلة, بينما زعم بعض الآخرين أن هذا الأمر من طبيعة الشباب وليس أمراً سلبياً بحد ذاته.

كيف يشارك الشباب في السياسة؟ أرادت إميلي إيجاد طرق جديدة لإدخال الشباب في المناقشات السياسية الرئيسية مضيفةً أن هذا الشأن مهم بسبب قلة الحقوق القانونية المتاحة للشباب، في حين أن نشانت زعم من جهته أن الشباب اليوم قد اخترعوا طريقة للمشاركة في الحياة السياسية يختلف عن طريقة آبائهم. وبكلام آخر تفترق الطريقة الجديدة عن الطريقة القديمة إلى درجة أن البالغين اليوم قد لا يدركون أنها قد تسمى بالمشاركة السياسية. ويعد نشانت كذلك أن استخدام الشباب لأجهزة وسائل الإعلام الجديدة مثل الفايسبوك واليوتيوب كثيراً ما له بعد سياسي مكتوم لا يعترف به البالغون.

هكذل انتهت المناقشة مع فيضان من الأسئلة وجفاف من الأجوبة. كيف تردون على مثل هذه الأسئلة؟

الصورة: stampcny (flickr)

قمة الأصوات العالمية في تشيلي
Share this