سياسة تغير المناخ

سياسة تغير المناخ

يؤثر تغير المناخ في كل شخص وكل شيء. ففي مدينة الالتو في بوليفيا على سبيل المثال يزعم العلماء إن ذوبان الأنهار الجليدية ثم اختفائها ستؤدي إلى ندرة المياه. بينما يحذر المهندسون بأن ذوبان الأنهار الجليدية في أمريكا الجنوبية قد تهدد إمدادات المياه لثلاثين مليون شخص. وفي كينيا، قد سببت إزالة الغابات فيضانات شديدة تدمر المحاصيل وتزهق الأرواح. يقدر الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، وهو جمعية تدرس تغير المناخ، أن نحو 20-30٪ من الأصناف النباتية والحيوانية سوف تواجه خطر الانقراض إذا ازدادت درجة حرارة العالم بأكثر من 1.5-2.5 درجات مئوية.

وقد يُوقِع انقراض الأنواع الحيوانية والنباتية الفوضى في النظام البيئي، الأمر الذي قد يؤدي إلى ندرة الغذاء للناس. وعلى غرار ذلك قد تهدم الكوارث الطبيعية الناتجة عن تغير المناخ مثل الفيضانات مصادرَ رزق الشعوب، أي الزراعة، كما أنها قد تقلل من كمية الموارد المتوفرة. وقد يؤدي ذلك تباعاً إلى الهجرة عن المناطق التي تضربها الكوارث وعن البلدان ذات الموارد المحدودة. وستغير كل هذه التداعيات الحياة كما نعرفها.

ومع ذلك فستتغير حياة البعض بشكل أكثر شدةً من حياة البعض الآخر. فستضر آثار تغير المناخ الدولَ الفقيرة بقوة فائقة لسببين، أولهما اعتماد الدول النامية على الزراعة لكسب رزقها، ولكون هذا النوع من العمل من بين أكثر الأعمال تعرضاً لآثار تغير المناخ والكوارث المرتبطة به. وثانيهما افتقار تلك الدول إلى الموارد اللازمة للتكيف مع تغير المناخ مثل بناء منازل مقاومة للفيضانات، وإلى جانب ذلك افتقارها إلى الموارد لمكافحة تغير المناخ مثل التأكيد على حماية الغابات. ففي الكثير من الدول النامية حيث يمثّل الخشب مورداً لازماً للصناعة، قد يسبّب الحفاظ على الغابات انخفاضاً في معدل نمو البلد الاقتصادي. ويتوقع الفريق الحكومي الدولي أنّ إنتاج المحاصيل التي تحتاج إلى كمية دنيا من المطر لزراعتها قد يتقلص بنسبة 50% بحلول عام 2020 في بعض البلدان الأفريقية. بالإضافة إلى ذلك قد يُرغَم ملايين من الناس على النزوح بسبب تأثيرات تغير المناخ بحلول عام 2050.

على الرغم من أن تغير المناخ سيؤذي بعض الناس أكثر من غيرهم على الأرجح، فخلاصة القول أن الجميع سيتأثر به. راجع قسم السياسة أدناه لمعرفة ما تقوم به الدول (أو ما تحاول أن تقوم به) من أجل إيفاقه.

السياسة

الآن يعترف الجميع أو ما يقاربه بأهمية مكافحة تغير المناخ ولكنهم لا يوافقون بعضهم بعضاً على كيفية القيام بذلك. يقع أحد الخلافات الرئيسية بين الدول النامية وبين الدول المتطورة.

يحذر معظم العلماء بأن ما لم يتم الحد من انبعاثات غازات الدفيئة فسيستمر الارتفاع في درجة حرارة الأرض، وقد تكون آثار ذلك كارثية للبيئة. تعتقد بعض الدول المتطورة مثل الولايات المتحدة أن الدول المتقدمة والدول النامية يجب أن تلتزم باتفاق قانوني لخفض انبعاثات غازات الدفيئة في الوقت نفسه. سيكون خفض انبعاثات غازات الدفيئة مكلفةً ولذلك تشعر الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتطورة بأنه غير عادل أن تعاني لاقتصاداتها بينما تظل اقتصادات الدول الآخرى على ما هي عليه. ومع ذلك فلا ترغب معظم الدول النامية في الموافقة على اتفاق من هذا القبيل الآن، إذ تشعر بأن الدول المتطورة مسؤولة عن معظم انبعاثات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي الآن لأنها قد لوّثت الأرض خلال عصورها الصناعية، فيجب على تلك البلاد أن تتحمل حصة الأسد من المسؤولية لخفض الانبعاثات.

ويحس الكثير من البلدان النامية كذلك أن إلزامها بخفض انبعاثات غازات الدفيئة غير عادل لأنها بدأت تصبح صناعية في الأونة الأخيرة وحسب فلا تزال تطوّر اقتصاداتها وترفع مستوى معيشة سكانها. تزعم أيضاً أنها لا تملك الموارد الاقتصادية أو التقنية للالتزام باتفاق لخفض الانبعاثات. وهذا هو بالضبط ما قاله وزير البيئة الهندي جيرام راميش لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري رودهام كلينتون عندما حثته على الموافقة على خفض انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري في تموز 2009. وعلى حد تعبير راميش: "...نحن ببساطة لسنا في موقف يسمح لنا بقبول أهداف ملزمة قانونياً لخفض انبعاثات غازات الدفيئة".

هناك توتّر أيضاً داخل البلدان حول كيفية مكافحة تغير المناخ. فلنأخذ على سبيل المثال النقاش الدائر في الولايات المتحدة عن نظام التجارة بالانبعاثات الذي يهدف إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة. في هذا النظام، تضع الحكومة حداً على الكمية من الملوثات التي يمكن انبعاثها، فيعطى حد خاص لكل شركة بشأن كمية التلوث المسموح بها وإذا أرادت أن تبعث كمية أكبر من الملوّثات ما فستضطر إلى اشتراء وحدات الانبعاثات من شركة أخرى يبقى لديها رصيد من تلك وحدات لأنها لم تتجاوز الحد المسموح به بعد. لذلك هو نظام "التجارة" لأن الشركات التي لم تستخدم كل وحداتها يمكنها الاتجار بها مقابل النقود مع شركات أخرى تريدها. والفكرة الأساسية هي رفع ثمن التلوّث بحيث يقلل من احتمال قيام الشركات به.

يعارض بعض الناس في الولايات المتحدة هذا النظام خوفاً من أنه قد يجعل الشركات الأميركية أقل قدرة على المنافسة على النطاق العالمي إذا أُجبِرت على الحد من نشاطاتها بسبب الحدود على الانبعاثات. يخافون كذلك أن هذه الشركات قد تنتقل إلى البلدان آخرى بلا قيود على الانبعاثات وبالتالي سيفقد الكثير من الناس في الولايات المتحدة وظائفهم. بينما يزعم مؤيدو النظام أنه إلى جانب مساعدة البيئة قد يؤدي إلى فرص عمل جديدة في مجال التكنولوجيا الخضراء، أي التكنولوجيا التي تعتبر صديقة للبيئة مثل السيارات التي تجري على البطاريات أو الكهرباء بدلاً من البنزين.

بروتوكول كيوتو

وعلى الأرجح قد سمعتَ عن بروتوكول كيوتو، الاتفاقية الدولية التي تمت إنشائها في مدينة كيوتو في اليابان عام 1997 والذي يلزم الدول المصناعية (المتطوّرة) التى وافقت عليها بخفض انبعاثات غازات الدفيئة بقدر معين بحلول عام 2012. ومشكلة الاتفاقية أن بعض الدول لم توافق عليها بما فيها الولايات المتحدة وهي من بين أكثر الدول انبعاثاً لغازات الدفيئة.

ويرجع سبب الولايات المتحدة لعدم الموافقة على هذا البروتوكول إلى الخلاف بين الدول النامية وبين الدول المتطوّرة الآنف ذكرها. أحست الولايات المتحدة بأن هذه الاتفاقية لم تكن عادلة لأنها لم تحتو على أهداف محددة للانبعاثات التي ستلتزم بها البلدان النامية.

ويزعم الكثير من الناس أن الأهداف التي ضمت عليها هذا البروتوكول لخفض الانبعاثات لا تكفي للحد من تغير المناخ على أية حال فحتى ولو كانت الولايات المتحدة قد وافقت عليها فلن يكون الفرق كبيراً.

مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ كانون الأول 2009

لذلك ، لأن واحداً من أكثر الدول انبعاثاً لغازات الاحتباس الحراري، أي الولايات المتحدة، رفضت الموافقة على بروتوكول كيوتو الذي تنتهي مرحلتها الأولى عام 2012 على كل حال، فيدعو العديد من الناس إلى اتفاقية حديدة وأفضل لمكافحة تغير المناخ. فاجتمع في كانون الأول 2009 زعماء ووفود من نحو 200 دولة في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في كوبنهاغن عاصمة الدنمارك لمناقشة هذا الأمر.

ومع ذلك فقد استمرّت الفجوة بين وجهة نظر البلدان المتطورة ووالبلدان النامية في كوبنهاغن ونتيجة لذلك لم تتمكن الدول المشاركة من التوصل إلى اتفاق ملزم قانونياً بشأن مواجهة تغير المناخ.

وعلى الرغم من ذلك فأنشأت الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وثيقة غير ملزمة قانونياً تعبر عن التزامها بمكافحة تغير المناخ. على الرغم من أن الاتفاق ليس اتفاقاً قانونياً فهو يشكّل خطوة هامة في الاتجاه الصحيح لأنه يمثل التزاماً للعمل من أجل اتخاذ إجراءات ملموسة لمكافحة تغير المناخ. وعلى سبيل المثال وضعت الدول المتقدمة هدفاً لجمع 100 مليار دولار أمريكى سنوياً بحلول عام 2020 لمساعدة الدول النامية في مكافحة تغير المناخ. ستستخدم الدول النامية هذه الأموال لدعم الإجراءات الصديقة للبيئة مثل الحفاظ على غاباتها.

والوثيقة مهمة أيضاً لأنها تمثل التزاماً أمام الجماهير أدلت بها دولة متطورة أي الولايات المتحدة وشتى الدول النامية أي الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا من الأجل العمل معا. ستتطلب مكافحة تغير المناخ جهداً عالمياً وبالتالي كل ما اجتمعت الدول المتقدمة والدول النامية معاً فستؤدي جهودها إلى نتائج أفضل للكل.

سياسة تغير المناخ
Share this