أزمة المياه

أزمة المياه

flickr: wooleywonderworks

يعد الحصول على المياه النظيفة من بين حقوق الإنسان الأساسية، ومع ذلك فيفتقر مليار شخص إلى المياه الصالحة للشرب بينما يعيش مليارا شخص من دون المياه المعقّمة بالشكل الصحيح.

وتمكين الناس من الحصول على المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي أحد الأهداف الإنمائية للألفية غير أن تغير المناخ يشكل عائقاً رئيسياً يحال دون تحقيق هذا الهدف.

 

إنّ الناس في العالم النامي هم الأكثر عرضة للخطر بسبب تداعيات تغير المناخ المرتبطة بالمياه نظراً لأن معظم الناس في هذه الدول تعاني حالياً من نقص المياه الآمنة والنظيفة. وفي الكثير من هذه البلدان، تقلّل البنية التحتية الضعيفة من توفر المياه الصالحة للشرب، مثلها مثل الزيادة في الطلب للمياه بسبب التمدن والتصنيع. والتغييرات الناجمة عن تغير المناخ مثل الفيضانات والجفاف ستزيد من هذا العبء أيضاً.

تأثيرات تغير المناخ في المياه

يتوقع الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC) ازدياداً في تواتر الفيضانات والجفاف وذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر في حال استمرار تغير المناخ. في آخر دراسة للفريق حول تغير المناخ ، يتوقع أن هطول الأمطار الغزيرة ومتكررة في بعض المناطق الأمر الذي قد يضر المحاصيل ويتسبب في تآكل التربة ويمنع الزراعة نتيجةّ لتشبع التربة بالمياه وقد يؤدي بالإضافة إلى ذلك إلى زيادة من لأمراض المعدية.

في عام 2000 أثّرت الفيضانات في أكثر من 21 مليون شخص في ولاية البنغال الغربية في الهند ففُقد ما يقرب من 1،500 شخص مصرعهم أو لقوا مصرعهم. قد فُقد أيضاً نحو مليوني منزل ومليون هكتار من الأراضي الزراعية و300,000 حيوان المزرعة. تؤثّر الفيضانات في المناطق الحضرية أيضاً.  في الفيضانات عام 2005 في مدينة مومباي في الهند، لام العديد من الناس عدم صلاحية شبكة الصرف الصحي لآلاف الموتى لأن ضعف البنى التحتية أدى إلى تلوّث المياه بأمراض مثل الكوليرا.

وعلى الأرجح سيزداد تواتر الجفاف في بعض المناطق الأخرى. تحتوي آثار الجفاف على انخفاض في إنتاجية المحاصيل وزيادة في خطر نقص الغذاء والياه، مما سيؤدي إلى المعاناة بسبب سوء التغذية.  ففي  كينيا وإثيوبيا، وهما من أكثر الدول عرضة للجفاف، يرتفع احتمال معاناة الأطفال من سوء التغذية في حال ولادتهم أثناء جفاف ب36 بالمئة في كينيا و50 بالمئة في إثيوبيا.

وتؤدي ندرة المياه أيضاً إلى زيادة في الأمراض المعدية عندما يعيد الناس استخدام المياه للقيام بمهام متعددة وتشكّل إعادة استخدام المياه غير المعالجة خطراً شديداً لأنها تنقل الأمراض. ويستهلك ما لا يقل عن عُشر سكان العالم محاصيل مروية بمياه الصرف الصحي، أي المياه غير النظيفة. وعلى أغلب الظن سيزداد استعمال مياه الصرف الصحي للزراعة بسبب ندرة المياه النظيفة وزيادة في الطلب للطعام علاوةً على ضعف أنظمة الصرف الصحي القائمة.

وبالإضافة إلى ذلك سيساهم ذوبان الأنهار الجليدية في تفاقم أزمة المياه. في حال استمرار ارتفاع درجة حرارة الارض فسيزداد ذوبان الأنهار الجليدية، الأمر الذي سيؤدي إلى فيضانات قصيرة الأجل وانخفاض طويل الأجل في إمدادات المياه في جميع أنحاء آسيا وأمريكا اللاتينية وأجزاء من شرق أفريقيا. ففي أمريكا الجنوبية وحدها، قد يهدد ذوبان الأنهار الجليدية إمدادات المياه ل30 مليون شخص.

ويهدد ارتفاع مستوى سطح البحر الناتج أيضاً عن تغير المناخ توفّر المياه العذبة وقد يؤدي إلى الهجرة. وذلك لأن ارتفاع مستوى سطح البحر قد يفضي إلى تلوث مصادر المياه العذبة بالمياه المالحة. بالإضافة إلى ذلك قد يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى الفيضانات في المناطق الساحلية التي ترغم سكان هذه المناطق على الفرار من ديارهم في حالات الطوارئ هذه. وستؤثر الفيضانات وتسلل المياه المالحة إلى إمدادات المياه العذبة في الملايين من الناس الذين يسكنون في البلدان المنخفضة الارفتاع وفي المناطق التي تقع جانب الأنهار.

اليوم العالمي للمياه  

أقامت الأمم المتحدة اليوم العالمي للمياه عام 1992 بهدف إلفات نظر العالم إلى أزمة المياه في العالم وكذلك إلى الحلول الممكنة لمعالجتها. يقع يوم المياه العالمي في 22 آذار كل سنة، وهو يوم لتعلم المزيد عن أزمات المياه وسبل المشاركة في حلها.

شملت الأحداث المرتبطة بالاحتفال هذا العام اجتماعاً يدعم توفر المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي والنظافة العامة بشكل مستدام وبأسعار معقولة في جميع أنحاء العالم، ويعرف هذه المبادرة باختساره "غسل". وتتعاون مبادرة "غسل" مع منظمات أخرى من أجل مساعدة مجتمعات محلية في جميع أنحاء العالم في الحصول على المياه النظيفة. وعلى سبيل المثال، تساعد مبادرة "غسل" ومنظمة "المياه للشعب" المجتمعات في هندوراس في تحسين حياتهم من خلال دعم التنمية المحلية المستدامة في مصادر مياه الشرب والمرافق الصحية وبرامج التثقيف الصحي. وتتخذ هيئة ميرسي كور إجراءات من أجل توفير المياه الصالحة للشرب للمجتمعات الريفية والمساعدة في حل النزاعات القائمة على أساس الموارد الطبيعية وتوفير المياه للأسر في حالات الطوارئ.

وبالرغم أن اليوم العالمي للمياه قد فات هذه السنة، دائماً هناك طرق للمشاركة في حل هذه الأزمة مثل كتابة رسائل إلى نوابك في الكونغرس حثاً إياهم على دعم مبادرة "غسل" أو مثل استخدام الشبكات الاجتماعية الخاصة بك لنشر الأخبار عن قضايا المياه والصرف الصحي. وكل العمل الذي نقوم به الآن يزيد من فرصتنا للحفاظ على المياه النظيفة للجميع.

أزمة المياه
Share this